ابن الجوزي
148
زاد المسير في علم التفسير
زيد ، والأكثرون . فإن اعترض معترض ، فقال : ما وجه المدحة باسم ليسم به أحد قبله ، ونرى كثيرا من الأسماء لم يسبق إليها ؟ فالجواب : أن وجه الفضيلة أن الله تعالى تولى تسميته ، ولم يكل ذلك إلى أبويه ، فسماه باسم لم يسبق إليه . والثاني : لم تلد العواقر مثله ولدا ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . فعلى هذا يكون المعنى : لم نجعل له نظيرا . والثالث : لم نجعل له من قبل مثلا وشبها ، قاله مجاهد . فعلى هذا يكون عدم الشبه من حيث إنه لم يعص ولم يهم بمعصية . وما بعد هذا مفسر في آل عمران إلى قوله * ( وكانت امرأتي عاقرا ) * وفي معنى " كانت " قولان : أحدهما : أنه توكيد للكلام ، فالمعنى : وهي عاقر ، كقوله : * ( كنتم خير أمة ) * أي : أنتم والثاني : أنها كانت منذ كانت عاقرا ، لم يحدث ذلك بها ، ذكرهما ابن الأنباري ، واختار الأول . قوله تعالى : * ( وقد بلغت من الكبر عتيا ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : " عتيا " و " بكيا " و " صليا " بضم أوائلها . وقرأ حمزة ، والكسائي ، بكسر أوائلها ، وافقهما حفص عن عاصم ، إلا في قوله : " بكيا " فإنه ضم أوله . وقرأ ابن عباس ، ومجاهد : " عسيا " بالسين قال مجاهد : " عتيا " هو قحول العظم . وقال ابن قتيبة : أي : يبسا ; يقال : عتا وعسا بمعنى واحد . قال الزجاج : كل شئ انتهى ، فقد عتا يعتو عتيا ، وعتوا ، وعسوا ، وعسيا . قوله تعالى : * ( قال كذلك ) * أي : الأمر كما قيل لك من هبة الولد على الكبر * ( قال ربك هو علي هين ) * أي : خلق يحيى علي سهل . وقرأ معاذ القارئ ، وعاصم الجحدري : " هين " بإسكان الياء . * ( وقد خلقتك من قبل ) * أي : أوجدتك . قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر : " خلقتك " . وقرأ حمزة ، والكسائي : " خلقناك " بالنون والألف . * ( ولم تك شيئا ) * المعنى :